السيد كمال الحيدري

44

دروس في التوحيد

أوّلًا : البرهان القرآني على عدم تركّب الواجب تعالى من الآيات التي تمّ الاستدلال بها لإثبات التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي ما ورد في سورة الإخلاص ، حيث قوله سبحانه : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 - 4 ) . فهذه السورة تريد أن تثبت التوحيد الأحدي بنفي التركيب عنه سبحانه وإثبات بساطته . والقرينة على ذلك ما ورد في خاتمة السورة وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . فلو كانت الأحدية في صدر السورة وخاتمتها بمعنىً واحد للزم التكرار . وما دامت هناك قاعدة تفيد أنّ التأسيس أولى من التأكيد ، بمعنى أنّ مقتضى الظاهر الأوّلي لكلام المتكلّم أنّه لا يريد التأكيد إلّا إذا قامت قرينة على ذلك ، فسيكون صدر السورة بصدد نفي التركيب قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ بقرينة خاتمتها وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ التي هي بصدد التعدد والكفء والنظير والندّ والثاني . فبقرينة الآية الأخيرة في السورة يثبت أن صدر السورة هو بشأن نفي التركيب ، ثمّ إثبات بساطة الحقّ سبحانه وتوحيده الأحدي . ومما يؤيد هذا المعنى ما ذكر في سبب النزول من أنّ السورة نزلت لردّ عقائد المسيحيين ، التي تؤمن بالتركيب والتعدّد لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ( المائدة : 73 ) . إذا كان الأمر كذلك يتضح أنّ السورة المباركة ناظرة إلى إثبات التوحيد الذاتي ببعديه ؛ فالصدر لنفي التركيب ، والذيل لنفي التعدّد . ثانياً : البرهان الروائي على عدم تركب الواجب تعالى حينما نعود إلى سؤال الأعرابي للإمام علي ( عليه السلام ) في يوم الجمل ، إذ قال له : يا أمير المؤمنين ؛ أتقول إنّ الله واحد ؟ فقد ذكر الإمام في جوابه : " إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان